1
إن المملكة المغربية المتشبثة بقيم السلام والأمن والتضامن، التي ينص عليها ميثاق منظمة الأمم المتحدة، لم تتوان عن العمل بإصرار وصدق لحل الخلاف المتعلق بالصحراء، بما يخدم مصلحة جميع دول منطقة المغرب العربي، وذلك في إطار الجهود المبذولة من قبل المنظمة الدولية.
وهكذا، فقد ساندت المملكة المغربية دوما المجهودات المبذولة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي أنان ومبعوثه الخاص السيد جيمس بيكر للوصول الى تسوية نهائية ومتفق عليها لهذا النزاع.
2
عندما سجل المبعوث الخاص عدم إمكانية تطبيق مخطط التسوية لعام ،1991 ودعا في اجتماع برلين المنعقد يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2000 الى البحث عن حل سياسي بديل، أكدت المملكة المغربية للتو دعمها له. وفي فبراير/ شباط ،2001 اقترح السيد بيكر أن يكون هذا الحل على شكل وضع للحكم الذاتي والذي بموجبه سيكون مطلوبا من المغرب (تفويض جزء من سلطاته فيما يتعلق بالسكان والسكان الأصليين للأراضي، تفويضا يكون حقيقيا ومهما طبقا للمعايير الدولية) (قرار الأمين العام. س / 2001 / 148 ليوم 26 فبراير 2001).
وانطلاقا من هذه المقدمة، وعندما تقدم المبعوث الخاص لمجلس الأمن في يونيو ،2001 بالاتفاق الإطار، أعربت المملكة المغربية فورا استعدادها، بناء على هذه القاعدة، للتفاوض مع الأطرف الأخرى حول تسوية نهائية.
3
إن المملكة المغربية لم تتخل قط عن التزامها للانخراط، بنية صادقة، في المفاوضات من أجل الوصول الى حل سياسي متفق عليه من قبل الجميع، وهكذا فقد تقدمت في وقته، للمبعوث الخاص، وبناء على طلبه، بملاحظاتها حول مشروع خطته السلمية. وارتكزت هذه الملاحظات حول تحليل مبني على الحجج ونقد لمشروع لا يستجيب للمصالح المشروعة للمملكة (الملاحظات نشرت ضمن الملحق، في تقرير الأمين العام. س / 2003 / ،585 يوم 23 مايو 2003).
وانطلاقا من هذه الروح، أكد الوفد المغربي، الذي التقى بالسيد بيكر في هيوستن، يوم 17 سبتمبر ،2003 إرادته (ليراجع معه تبعات القرار 1495 المصادق عليه من طرف مجلس الأمن يوم 30 يوليو ،2003 وآفاق المفاوضات للوصول الى حل متفق عليه) (رسالة يوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2003 الموجهة الى رئيس مجلس الأمن عبر الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة. س / 2003 / 1028).
لقد قررت المملكة المغربية إذن التقدم بمساهمة واقعية ذات مصداقية وإيجابية في إطار قرار مجلس الأمن رقم 1495.
4
من هذا المنظور وعدا الاعتراضات المعبر عنها، اقترحت المملكة المغربية حاليا أن ترفع الى علم الأمين العام، ولمبعوثه الشخصي ولباقي الأطراف، مشروع قانون للحكم الذاتي لمنطقة الصحراء بناء وقابل لتحقيق إبرام اتفاق نهائي وواقعي، يسمح لسكان الصحراء أن يديروا بحرية وبديمقراطية شؤونهم الخاصة في إطار احترام سيادة المملكة المغربية، ووحدتها الترابية والوطنية.
ولصياغة مشروع هذا القانون، اعتمدت المملكة المغربية على الملاحظات القيمة للأمم المتحدة وعلى ما تنص عليه الدساتير الجاري بها العمل في الدول القريبة جغرافيا وثقافيا من المملكة.
ويندرج هذا المشروع في إطار المسلسل الذي أطلقته المملكة، لبناء مجتمع ديمقراطي وحداثي، مرتبط بقوة بهويته الوطنية، غني بتقارب روافده المتعددة، والتي تشكل الثقافة الصحراوية إحدى أهم مكوناتها.
5
وسيخضع مشروع هذا القانون لاستشارة حرة من خلال استفتاء للسكان المعنيين، وذلك بعد مراجعة الدستور المغربي في هذا الاتجاه. وسيتم ضمه الى الدستور المغربي، الضامن لاستقراره ولطبيعته الخاصة في سياق الترتيب القانوني الداخلي.
6







































